تابعنا

القائمة

آخر الأخبار:
جارٍ تحميل الأخبار...

الأردن… حين يكون المجد موقفًا لا نتيجة


 بقلم : نصر عبيد 19/12/2025 

النشامى أبطال العرب وإن غاب التتويج

لم يخسر الأردن نهائي الأمس…
الأردن خرج من الملعب أعلى من الكأس، وأكبر من النتيجة، وأصدق من الأرقام.

في تلك الليلة، لم يكن النشامى أحد طرفي المباراة، بل كانوا روحها. كانوا الصورة التي تشبه الوطن حين يقف وحيدًا، ويمضي واثقًا، ويقاتل بشرف، دون أن يساوم على كرامته. لعبوا كرة قدم لا تُدرَّس في المدارس، بل تُولد من الإيمان، من الانتماء، من اسم الأردن حين يُنطق بقلبٍ قبل اللسان.

كان يمكن للحكم أن يغيّر النتيجة،
وكان يمكن لصفارته أن ترجّح كفة،
لكنها لم تستطع — ولن تستطيع — أن تنتزع من النشامى ما هو أثمن: الحق المعنوي، والشرعية الجماهيرية، والاعتراف العربي الكامل.

لقد شاهد العرب جميعًا منتخبًا لا يبحث عن الأعذار، ولا يختبئ خلف الظروف، بل يواجه، يصمد، ويقول: نحن هنا… وهذا وطننا.
وهنا تحديدًا، وُلد لقب البطل غير المتوَّج، لا كجملة إنشائية، بل كحقيقة راسخة.

النشامى لم يكونوا مجرد لاعبين في نهائي،
كانوا أبناء أمهات سهرن على القلق،
وأبناء وطن يعرف كيف يحوّل القلة إلى قوة،
والإمكانات المحدودة إلى عظمة.

في كل كرة مشتركة، في كل انزلاق دفاعي، في كل ركضة أخيرة رغم الإرهاق، كان الأردن كله هناك…
وكان الجمهور، داخل الوطن وخارجه، يقول بصوت واحد:
هذه هي الكرة التي نريد، وهذا هو المنتخب الذي نستحقه.

وحين انتهت المباراة، لم تنته الحكاية،
بل بدأت قصة أعظم:
قصة منتخب خرج من الخسارة منتصرًا،
ومن الوصافة قائدًا،
ومن النهائي رمزًا.

نعم… الكأس لم تُرفع،
لكن الرؤوس بقيت مرفوعة،
والاسم الأردني كُتب بالخط العريض في ذاكرة العرب،
لا كوصيف، بل كمنتخب فرض احترامه، وفرض نفسه، وفرض حقيقة لا جدال فيها:

الأردن لم يخسر… الأردن أعلن عن نفسه.

تحية للنشامى،
تحية لكل من لبس القميص بصدق،
تحية لوطنٍ يعرف أن المجد لا يُهدى، بل يُنتزع بالموقف.

الأردن… فخر العرب، حتى حين لا يُتوَّج.

0تعليقات